رسالة صورة (8)
رسالة صورة  (8)

                              رسالة صورة  (8)

وصلتني صورة عن شهادة الدكتوراة في علوم الحديث الشريف لولدي أنس
فما هي إلا والكلمات تنساب مني لتصوغ هذه النجوى:

لك الأكوان في فـــــــــرح تمنَّت... لقاك وقد تملَّكهـــــــــا انتشاء
تهادت كلُّها تـــــــــــرجو اقتراباً... إليك وكم يؤجِّجهـــــــــــا اللقاء
لتُبدي بعضَ أشـــــــــواقٍ وحبٍ... عسى تدنو ويُؤنســــها احتفاء
وفي وجناتها يبدو رجـــــــــــاءٌ... وإلحـــــــــــاحٌ .. أجبْها لو تشاء
تريدك أن ترابــض دون ضعف... ببــــــــــــــاب العلم إذ لا لا انتهاء
فمهما نلت من رشحــــــات علمٍ... فما إلا سيُظمئك السِّــــــقاء
فجدَّ السير لا تـــــــــركن لعيشٍ... فعيشـُـــــــك دون ترقية هباء
كما الأفذاذ ما عرفـــــوا انزواءً... عن الإبداع ماراحــــــــــو وجاؤوا
فصاغوا المجد في سهــر طويلٍ... فما إلا وديــــــــــــدنُهم عطاء
ترقوْا في العلوم وذي بحــــوثٌ... لهم في الأرض ترعاها السماء
فما ماتوا ولكن بـــــــــات يعلو... لهم ذكر يعمُّ كمـــــــــــا الضياء
وظني فيك يا أنسَ المعــــالي... بلوغ الشَّــأن.. يَحفظك الدعاء
من الأبوين.. أقـــــــدم أنت سرٌ... ولكن آن أن يُلقى الغطـــــــاء
لتبدو للحيـــــــــــاة بثوب طهر... يُزكِّيه التفـــــــــــــــوُّقُ والمضاء
جعلتُكَ قــــــــــــــــربةً لله يوماً... وأنت رضيعُ يغمـــــــــرك الهناء
حليبـــــــــاً كنتَ ترضعُه ولكنْ... به عزمـــــــــاتُ قلبِ أبٍ.. فداء
أصرَّ على ارتشـــــافك نبعَ فقهٍ... ولم يسمــــــــع لنقَّادٍ أساؤوا
لأمرٍ كـــــــــــان ملتبسَاً عليهم... ولا هــــــــــدفٌ لهم إلا الثراء
فظنوا أنَّ ما أختــــــــــارُ حيفاً... على طفل.. به اشـتعل الذكاء
كأنَّ الدين لا يُبدي ارتيــــــاحاً... لغير البُلهِ.. جَعبتهم خـــــــــواء
وآن لفكريَ الســـــامي اقتحاماً... لأوســـــــاطٍ يهدِّدها الشقاء
فبعض توازنٍ في الأمر يَهدي... جمــــــوع الناس.. يدفعُها الإباء
لملء شواغر تشـــــكو افتقاراً... لهامــــــاتِ النوابغ.. حين ناؤوا
ولكن شــــــــرعنا يحتاج ناساً... بهم عقلٌ ويغمرهم رخـــــــــاء
فعقلٌ كي يـــــــــــــهيئه لنجح... ومالٌ كي يقيه فلا انحنـــــــاء
فأدعـــــــو كل ذي عقلٍ ومالٍ... ليعلن: إن ديني له الـــــــــولاء
فما هــــــــذا التأخر في بلادي... ســـــــــــوى أنَّا يمزقنا الغباء
فعودا للحضـــــــــارة يا شبابا... عسى فيكم يتم لنــــــــــا البناء
فدون سموِّكم نهـــــــوي لسُفل...ودون عطائكم يطفــــــو الغثاء
وما أرضٌ تســـامت في رجال... وإلاَّ كـــــــــــــان سدتَها العلاء